الشيخ محمد الصادقي الطهراني

238

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حيث تخبط البشرية المرابية كالممسوس في عقابيل النظام المتخبط الربوي ، ثم تتورط في حروب متخبطة من جراءِ الشمولية الربوية من فرديتها إلى جماعيتها شعبية وحكومية . إنهم لا يقومون في الحياة ولا يتحركون أية حراك إلّا قيام الممسوس المضطرب القلِق المتخبط الذي لا ينال استقراراً ولا طمأنيته ولا راحة ولا ينيلها مجتمعه ، بل ينيلهم كلَّ تخلُّف وتأرجف لكافة الموازين والقيم . فالمشابهة بينهم وبين الذي يتخبطّه الشيطان من المس هو في الرؤية المختلفة للحقايق والعمل المتخلف من جرّائِها ، بفارق أن مسّ الشيطان قد يزيل العقل فلا تكليف ، وآكل الربا قد تزول عقليته الإنسانية بما فعل ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ثم وبالإمكان أن ينتبه عن جهالته إذا حاول الرجوع إلى ربه بتوبة نصوح : « فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى » - « وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم » . وترى كيف يتخبط الإنسان بمسّ الشيطان فيسقط عقله ؟ وذلك خلاف الرحمة الربانية ! . إنه ليس مسِّ الشيطان جسمَ الإنسان أو عقله إلّا كمس إنسان ظلوم إنساناً فيضر بجسمه أو عقله حيث الدار دار الاختيار دون إجبار ، اللّهم إلّا احياناً قضيةَ مصالح في ميزان اللَّه كنار إبراهيم التي أصبحت برداً وسلاماً ، ومديته الحديدة التي لم تقطع رقبة إسماعيله أما شابه . فقد يمس الشَيطان جسم إنسان حين لا يسطع أن يمس عقله كرسول من اللَّه وكما قال اللَّه عن أيوب : « رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب » « 1 » . وقد يمس عقله : « ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين » « 2 » وذلك القرن يخبطهم مهما كان دركات ومنها « وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين » « 3 » وذلك لمن يعمل عمل الشيطان فيزيده طغوى وضلالًا . وأما أهل التقوى : ف « إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون . وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون » « 4 » إذاً فمس الشيطان لغير المتقين يعميهم عن إبصارهم . وقيلة القائل في مسِّ الشيطان أنه مجاراة مع عامة الناس في ذلك التخيل الباطل ، إنها

--> ( 1 ) . 38 : 41 ( 2 ) . 42 : 26 ( 3 ) . 29 : 38 ( 4 ) . 7 : 202